الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

76

تنقيح المقال في علم الرجال

فلمّا قتل عبد الرحمن « 1 » ، توارى الحسن ، حتى دسّ إليه الوليد بن عبد الملك من سقاه سمّا ، فمات وعمره إذ ذاك خمس وثلاثين سنة « 2 » ، وكان يشبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قاله في عمدة الطالب « 3 » . وفيه : أوّلا : إنّ الحسن - هذا - سمّ في سنة سبع وتسعين ، والوليد مات سنة ست وتسعين ، وبويع سليمان . فالذي دسّ إليه السمّ هو سليمان ، دون الوليد . وثانيا : إنّ الحسن هذا قد مات بعد والده بثمان وأربعين سنة ، فكيف يمكن كونه عند موته ابن خمس وثلاثين ؟ فيقتضي أن يكون تقديم وتأخير سهوا ، وأنّ غرضه أنّ عمره كان عند موته ثلاثا وخمسين ، لا خمسا وثلاثين ، فتدبر . ثمّ لا يخفى عليك ، أنّ أكثر بني الحسن السبط عليه السلام من صلب الحسن - هذا - ، وبه كان تصديق قول جدّه أمير المؤمنين عليه السلام : « بقيّة السيف أنمى عددا » « 4 » « O » .

--> ( 1 ) ذكر ذلك في عمدة الطالب : 100 ، لكن ظاهر عبارة الإرشاد وإعلام الورى ؛ إنّ الحسن بن الحسن السبط عليه السلام مات حتف أنفه لا أنّه مات مسموما . ( 2 ) صرّح بوفاة المترجم - وهو في عمر ناهز خمس وثلاثين سنة - في عمدة الطالب والإرشاد وإعلام الورى . . وهذا لا يلائم قصته مع الحجّاج ؛ فإن الحجّاج كان واليا عن عبد الملك بن مروان ، وقد وفد الحسن عليه يشكو الحجّاج وخلافة عبد الملك سنة 86 . ( 3 ) عمدة الطالب : 101 . أقول : ذكر أعلام العامة في ترجمة الحسن بن الحسن عليه السلام أمورا لا تلائم ما ذكره أعلام الإمامية ، فراجع وتدبّر . ( 4 ) كما في عيون الحكم والمواعظ : 196 بزيادة قوله : « وأكثر ولدا » . وانظر : غرر الحكم 1 / 307 برقم 18 ( من طبعة بيروت ) ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 18 / 235 ، العقد الفريد 1 / 102 . . وغيرها . ( O ) حصيلة البحث لا يبعد عدّ المعنون حسنا للمدح المعتد به ، وعدّ روايته حسنة ، واللّه العالم .